الخطيب البغدادي

711

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

نفسك إن لم تشغلها شغلتك ، قَالَ : فلما كَانَ من الغد فأخرج للقتل ، قَالَ : حسب الواجد أفراد الواحد لَهُ ، ثم خرج يتبختر فِي قيده ، ويقول : نديمي غير منسوب إِلَى شيء من الحيف سقاني مثل ما يشرب فعل الضيف بالضيف فلما دارت الكأس دعا بالنطع والسيف كذا من يشرب الراح مع التنين فِي الصيف ثم قَالَ : { يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ } ، ثم ما نطق بعد ذلك حتى فعل به ما فعل . أَخْبَرَنَا ابن الفتح ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ، قَالَ : سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ يَقُولُ : سمعت عِيسَى القصار يَقُولُ : آخر كلمة تكلم بها الْحُسَيْن بن مَنْصُور عند قتله وصلبه أن قَالَ : حسب الواجد أفراد الواحد لَهُ فما سمع بهذه الكلمة أحد من المشايخ إِلا رق لَهُ واستحسن هذا الكلام منه . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل الحيري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي ، قَالَ : سمعت أبا بكر البجلي يَقُولُ : سمعت أبا الفاتك الْبَغْدَادِيّ ، وكان صاحب الحلاج ، قَالَ : رأيت فِي النوم بعد ثلاث من قتل الحلاج ، كأني واقف بين يدي ربي تعالى فأقول : يا رب ما فعل الْحُسَيْن بن مَنْصُور ؟ فَقَالَ : كاشفته بمعنى فدعا الخلق إِلَى نفسه ، فأنزلت به ما رأيت . ذكر أخبار الحلاج بعد حصوله فِي يد حامد بن الْعَبَّاس وشرحها عَلَى التفصيل إِلَى حين مقتله قد ذكرنا ما انتهى إلينا من أخبار الحلاج المنثورة ، وأنا أسوق هاهنا قصته بِبَغْدَادَ مفصلة ، وسبب القبض عليه ، وشرح ما بعد ذلك إِلَى أن قتل : فبلغنا أَنَّهُ أقام بِبَغْدَادَ فِي أيام المقتدر بالله زمانا يصحب الصوفية وينتسب